فصص وحكايات

ابني شاور علي طفل

ابني وقف قدام المرجحة وشاور على طفل غريب وقالي ماما، ده كان معايا في بطنك!.. اللحظة دي كانت بداية اكتشافي لأكبر جريمة حصلت في حياتي من 5 سنين. لمدة خمس سنين، كنت عايشة وأنا مقتنعة إني  واحد من ولادي التوأم قبل حتى ما ألمحه. كان وجع شايلة تقله لوحدي ومخبياه جوه قلبي، ومركزة كل حياتي في تربية ابني اللي نجا.

لكن في يوم، وإحنا في جنينة الحي، ابني اللي عنده خمس سنين وقف فجأة وشاور بصباعه الصغير ناحية المراجيح، وقالي المستحيل. في اللحظة دي، كل اللي كنت فكراه حقيقة بدأ ينهار.
اسمي ليلى، وابني سيف كان لسه مكمل خمس سنين لما الماضي قرر يظهر لنا تاني.
زمان، وأنا حامل، كنت بحلم باليوم اللي هجيب فيه ولدين للبيت.

مقالات ذات صلة

الحمل مكنش سهل أبداً، وفي الأسبوع علي جداً، ودكتوري وقالي جسمك تحت كبير يا ليلى، لازم راحة تامة عشان نوصل بالطفلين لبر الأمان.سمعت الكلام بالحرف، وكنت كل يوم قبل ما أنام أحط إيدي على بطــ,ني وأهمس ليهم خليكم أقوياء يا ولاد.. ماما معاكم.
يوم الولادة والخبر
الولادة جت قبل ميعادها ب 3 أسابيع، وبدأت فجأة وبشكل مرعب.

أوضة العمليات كانت مليانة دكاترة وحركة سريعة وأصوات أجهزة بتصفر. وسط التعب والغمامة اللي كانت على عيني، سمعت جملة جمدت في عروقي بنفقد واحد منهم!
بعدها غبت عن الوعي تماماً. لما فقت، لقيت الدكتور واقف جنبي بوش حزين، وقالي بصوت واطي أنا آسف جداً يا ليلى.. واحد من التوأم متوفقش.
سلموني طفل واحد بس.. سيف.
شيلته وأنا بعيط، مش عارفة أفرح بيه ولا أحزن على أخوه. قالولي إنه اتولد بسبب مضاعفات، وكنت وقتها تعبانة ومتبنجة، لدرجة إني مضيت على أوراق المستشفى من غير ما أقرا ولا أفهم أنا بمضي على إيه.
قررت وقتها إني محكيش ل سيف أي حاجة عن أخوه اللي فقده. كنت بقول لنفسي إني بحميه، وإزاي طفل صغير يفهم إنه كان فيه حد معاه في الرحلة دي ومجاش البيت؟سيف بقى هو دنيتي كلها.

كبر قدام عيني، وكان لينا طقوسنا الخاصة، وأهمها إننا كل يوم حد بنروح نتمشى في الجنينة اللي جنب البيت.
في يوم الحد ده، وإحنا ماشيين جنب البحيرة، سيف وقف فجأة.
مالك يا حبيبي؟ مردش عليا، كان باصص ناحية المراجيح بتركيز غريب خلى قلبي يقبضني.
وفجأة قالي بهدوء غريب ده كان معايا في بطنك يا ماما.
مفهمتش قصده في الأول، وسألته باستغراب بتقول إيه يا سيف؟
رفع إيده وشاور على ولد صغير قاعد على مرجحة بعيدة. الولد كان لابس  من عند الركبة، بس تفاصيله خلتني أنسى أتنفس..
نفس الشعر البني المموج..

نفس رسمة الحواجب..
نفس الحركة اللي بيعملها بشفايفه وهو مركز..
الكبيرة.. كان فيه وحمة صغيرة على دقنه على شكل هلال.. نفس الوحمة اللي عند سيف بالظبط.
الدكاترة قالوا إنه ! إزاي ده بيحصل؟
سيف همس جنبي هو ده.. الولد اللي بيجيلي في أحلامي.
حاولت أتماسك وقولتله يا سيف دي أكيد صدفه، يلا نمشي.
لكن سيف مسمعش كلامي وجري عليه.

الولد التاني هدي المرجحة وبص ل سيف. وقفوا قدام بعض، بيبصوا لبعض بنفس الملامح ونفس الاستغراب.
وفجأة، الولد التاني مد إيده ل سيف.. سيف مسكها، والاثنين ابتسموا في نفس اللحظةرجلي مكنتش شايلاني وأنا ماشية وراهم. كان فيه ست واقفة قريبة بتراقبهم، باين عليها إنها في الأربعينات، وقفتها كانت مشدودة وكأنها مستنية مصيبة هتحصل.
قربت منها وبدأت الكلام بحذر لامؤاخذة يا مدام، أنا آسفة لو هزعجك، بس الولاد شبه بعض بشكل مش طبيعي!
أول ما لفت وشها وبصت في عيني، لجمتني.. أنا شوفت الست دي قبل كدة!
السنين سابت علامات بسيطة على وشها، بس أنا فاكراها كويس جداً.. كانت هناك.. في المستشفى!
دي الممرضة اللي كانت ساندة إيدي وأنا بمضي على الأوراق يوم الولادة.
سألتها وأنا بحاول أتمالك أعصابي إحنا اتقابلنا قبل كدة، صح؟
ردت بسرعة وهي بتبعد عينيها عني لا متهيأليش.

قولت لها اسم المستشفى اللي ولدت فيها التوأم.
هنا اترددت، وقالت بصوت واطي أنا كنت شغالة هناك زمان.
رديت عليها إنتي كنتِ موجودة يوم ما ولدت ولادي.
هزت راسها وقالت أنا شوفت حالات كتير..
قاطعتها ابني كان ليه توأم، وقالوا لي إنه .
في الوقت ده، الولدين كانوا بيتكلموا مع بعض وكأنهم يعرفوا بعض من سنين!سألتها ابنك اسمه إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت علي.
وطيت شوية ورفعت دقن الولد.. الوحمة كانت هي هي.. مفيش شك.
وقفت وسألتها بحدة عنده كام سنة؟
ردت بدفاع عن النفس وإنتي عايزة تعرفي ليه؟
قولت لها عشان فيه حاجة مش صح بتحصل هنا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى