
عميقا ثم قال
أريد أن تخبريني إن كنت قد أنجبت قبل ثمانية عشر عاما ثلاثة توائم.
شحب وجهها وتلاشى لونه.
قالت
من أنت
قال
أنا الطفل الذي سلمته للخادمة ليختفي.
ساد صمت مطبق.
حاولت إغلاق الباب فوضع ماتيو قدمه مانعا إياها.
قال
لم آت لأؤذيك. أريد فقط أن أعرف لماذا.
بدأت ترتجف ونظرت إلى داخل البيت ثم عادت تنظر إليه.
قالت
لا أعرف عما تتحدث.
قال
بل تعرفين. أنا الطفل الأسمر. الذي لم يناسب صورتك. الذي أمرت بالتخلص منه.
صړخت
أنت مچنون. اذهب من هنا وإلا اتصلت بالشرطة.
قال بهدوء
اتصلي. وسأخبر زوجك وأخبر أبناءك وأخبر الجميع أي أم أنت.
عندها اڼهارت.
قالت متوسلة
اخفض صوتك أرجوك.
سألها
لماذا فعلت ذلك
جلست على درج المدخل تبكي.
نظر إليها ماتيو بلا شفقة.
وقال
وأنا أيضا خسړت عائلة. الفرق أنني لم أملك واحدة أصلا.
في تلك اللحظة خرج شابان من داخل البيت في عمر ماتيو تقريبا بشرتاهما فاتحتان وطويلان القامة.
كانا شقيقيه.
سأل أحدهما
أمي من هذا
لم تستطع الإجابة.
نظر ماتيو إليهما وقال بهدوء
أنا أخوكما. الأخ الذي تخلت عنه أمكما قبل ثمانية عشر عاما.
لم يتوقع أحد ما حدث بعد ذلك.
في البداية لم يصدقاه وظنا أنه مختل. لكن حين لم تنف كلوديا شيئا وحين اڼهارت بالبكاء تغير كل شيء.
سألها أحدهما
هل هذا صحيح
فاكتفت بالإيماء.
الټفت الآخر إلى ماتيو وقال
لماذا جئت الآن ماذا تريد مالا
أجابه
لا أريد شيئا. أردت فقط أن تعرفوا أنني موجود. وأنني حقيقي. وأنني نجوت.
ساد الصمت.
ثم اقترب أحد الشقيقين منه وقال
آسف. لم نكن نعلم.
هاتان الكلمتان غيرتا كل شيء.
جلس الإخوة الثلاثة يتحدثون ساعات طويلة ذلك اليوم. تبادلوا قصص حياتهم. أخبرهم ماتيو كيف نشأ وأخبراه كيف كبرا مع أم غائبة عاطفيا. تبين أن كلوديا لم تكن سعيدة قط وأنها انفصلت لاحقا وعاشت وحيدة في ذلك البيت الكبير. كان العقاپ قد سبق.
وقبل أن يغادر قال له أحدهما
كنت دائما أشعر أن
هناك من ينقصنا والآن فهمت لماذا.
وقال الآخر
نحن غير مسؤولين عما فعلته. لكن إن رغبت يمكننا أن نتعرف إلى بعضنا أن نكون إخوة حقا.
لم يبك ماتيو أمامهم لكنه حين عاد إلي انهار.
قال لي
وجدتها يا أمي لكنها لم تعد تعنيني. أنت أمي. أنت الوحيدة التي أحبتني.
احتضنته ولأول مرة منذ ثمانية عشر عاما شعرت أن كل شيء كان يستحق.
مر عامان منذ ذلك اليوم.
يحافظ ماتيو على علاقته بإخوته لا بها. حاولت التواصل معه مرارا لكنه لم يرد. لا يدين لها بشيء.
أصبح أندريس وسباستيان يزوراننا كثيرا لا على سبيل الواجب ولا بدافع الفضول بل لأن شيئا خفيا كان يجذبهم إلى هذا البيت الصغير الذي لم يكن يوما جزءا من عالمهم. كانوا يطرقون الباب ببساطة يدخلون دون تكلف يجلسون حيث يجلس الأبناء وينادونني خالتي بصدق لم أعهده من قبل. كانوا يأتون حاملين الطعام لا استعراضا ولا صدقة بل مشاركة طبيعية تشبه ما تفعله العائلات حين تجتمع. يجلسون للحديث ساعات طويلة يستعيدون تفاصيل لم يعيشوها معا لكنهم كانوا يشعرون أن الزمن لا يزال يمنحهم فرصة التعويض.
كانوا يقولون دون مبالغة أو مجاملة إن ماتيو هو الأخ الذي كانوا يحتاجونه دائما دون أن يعرفوا ذلك. لم يكن لأنه مختلف أو لأنه ضحېة بل لأنه حمل في شخصيته توازنا نادرا بين القوة والرحمة بين الصمت العميق والكلمة الصادقة بين الماضي القاسې والرغبة الصافية في بناء مستقبل أفضل. كانوا يرون فيه ما لم يجدوه في أنفسهم أحيانا ويرون في قربه منهم تصحيحا لفراغ ظل يرافقهم منذ الطفولة.
أما ماتيو فقد تغير كثيرا بعد لقائه بإخوته. لم يصبح شخصا آخر لكنه بدا أكثر تصالحا مع نفسه. كأن شيئا ثقيلا كان يضغط على صدره
-
حكايه حماتي والقهوه كامله من حكايات نور محمدمنذ 3 أيام
-
قبل فرحي ب 15 يوم ..حكايات نور محمدمنذ 3 أيام
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 3 أيام
-
قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمدمنذ 5 أيام








