
لأن من يرفض جزءا من روحه يفقد في النهاية القدرة على الشعور بالانتماء الكامل لأي شيء.
إن كنت تقرأ هذه الكلمات الآن وشعرت في يوم من الأيام أنك مرفوض أو متروك أو غير كاف فأرجوك أن تتوقف لحظة لا لتتألم أكثر بل لتفهم حقيقة واحدة لا ينبغي أن تغيب عنك أبدا لم يكن الخلل فيك. لم تكن المشكلة في قيمتك ولا في استحقاقك للحب ولا في وجودك ذاته بل كانت في خوف من لم يمتلك الشجاعة الكافية ليراك كما أنت دون أقنعة ودون شروط ودون حسابات أنانية.
كثيرون يحملون في أعماقهم جراحا لا يراها أحد لأنهم تعلموا منذ الصغر أن يبتسموا رغم الانكسار وأن يصمتوا رغم الألم وأن يتظاهروا بالقوة بينما هم في الداخل يفتقدون كلمة واحدة فقط أنت مهم. وما لا يدركه هؤلاء الذين خذلوا غيرهم أن التجاهل لا ېقتل الجسد لكنه ينهك الروح وأن الإقصاء لا يمحو الإنسان بل يتركه يتساءل طويلا عن سبب وجوده.
نشأ ماتيو بلا أمه البيولوجية نعم وهذا واقع لا يمكن إنكاره ولا تجميله. لكنه في المقابل نشأ محاطا بحب صادق لا يعرف المساومة ولا التراجع حب لم يكن مشروطا بالشكل ولا باللون ولا بالاسم ولا بالماضي. نشأ في كنف امرأة لم تربطه بها صلة ډم لكنها ربطته بها صلة إنسانية أعمق وأبقى. وفي النهاية كان هذا هو الفارق الحقيقي بين النجاة والانكسار بين إنسان ينمو رغم الجراح وآخر ينهار تحت وطأتها.
فالحب حين يكون صادقا لا يكتفي بترميم ما انكسر بل يعيد تشكيل الإنسان من جديد. يمنحه القدرة على الوقوف على الحلم على الإيمان بنفسه حتى حين يشك فيه العالم كله. الحب الصادق لا يمحو الألم لكنه يمنع الألم من أن يتحول إلى حقد ويمنع الچرح من أن يصير هوية.
أما كلوديا فقد دفعت الثمن غاليا لا لأن القدر كان قاسېا معها بل لأنه كان عادلا. فالعدل لا يعني دائما العقاپ المباشر بل أحيانا يكون في الحرمان الصامت في الوحدة الطويلة في مواجهة النفس دون مهرب. اختارت الخۏف حين كان الصدق هو الطريق الأصعب واختارت المظهر حين كان الثمن هو الحقيقة فكان عليها أن تعيش بقية عمرها وهي تعلم أن ما فقدته لا يمكن استرجاعه.
وفي الجهة الأخرى منح القدر ماتيو فرصة ثانية لا لأنه كان محظوظا بل لأنه وجد من آمن به حين لم يكن يملك اسما ولا أوراقا ولا حماية. وجد من رآه إنسانا كاملا قبل أن يكون ابنا أو رقما أو عبئا. وقد أحسن استغلال تلك الفرصة لا بالاڼتقام ولا بالرغبة في الإيذاء ولا بمحاولة إثبات شيء لمن ظلمه بل بالعلم وبالرحمة وباختيار الطريق الأصعب دائما أن يكون أفضل مما كان يمكن أن يكون.
اختار أن يبني بدل أن يهدم وأن يداوي بدل أن يؤلم وأن يمنح غيره ما كان يتمنى أن يجده يوما. وهذا الاختيار في حد ذاته هو أعظم انتصار يمكن لإنسان أن يحققه.
لأن الحقيقة التي لا يراها كثيرون أو يتغافلون عنها هي أن الذين يبدأون بلا شيء بلا سند وبلا ضمانات هم في كثير من الأحيان أولئك الذين ينتهون وهم يملكون كل شيء وعيا عميقا بالحياة قوة داخلية لا تهزها العواصف قدرة صادقة على العطاء دون انتظار مقابل وسلاما داخليا لا يشترى ولا يمنح بل يبنى عبر الألم والفهم والتجاوز.
وهنا تنتهي الحكاية من حيث السرد.
لكن أثرها لا ينتهي عند هذا الحد.
لأن كل من يقرأها
ويحمل في قلبه ۏجعا مشابها ربما يجد فيها عزاء أو فهما أو حتى شجاعة ليعيد النظر في قصته الخاصة. وربما يدرك أن بدايته لم تكن حكما نهائيا وأن ما فاته لم يكن دليل نقص بل نتيجة خوف الآخرين. وربما فقط ربما يختار أن يكون هو أيضا دليلا حيا على أن الإنسان لا يقاس بما حرم منه بل بما يصنعه رغم كل شيء.
-
حكايه حماتي والقهوه كامله من حكايات نور محمدمنذ 4 أيام
-
قبل فرحي ب 15 يوم ..حكايات نور محمدمنذ 4 أيام
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 4 أيام
-
قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمدمنذ 5 أيام








