فصص وحكايات

بعد انفصالنا بسنه بسبب المشاكل

عد ان انفصلنا بسنة بسبب مشاكل بينها وبيني والدتي جعلتني احضر زفافها المشكلة ليس هنا المشكلة بمن يكون عريسها !! يقول تزوجت من فتاة جميلة مؤدبة .. كانت زوجة صالحة ولا تنقص على بيتها شيئا لكن كانت والدتي دائما تشتكي منها… ودائما ما يحصل بينهما مشاكل ولاتمر جلسة عائلية دون مشكلة بينهما بسبب تدخل والدتي اما بملابسها او بطريقة كلامها او او او … الى هنا كانت الآمور على مايرام حتى عدت في اليوم الى منزلي ووجدت والدتي تقف امام باب المنزل وتبكي سالتها ماذا حدث .. قالت لي زوجتك لم ترحب بي ولم تفتح لي الباب وانا اسمع صوتها بالداخل .. لم اتخيل ان زوجتي فعلا بالداخل ولم تفتح لها حتى دخلت ووجدتها وهنا حصلت بيننا اكبر مشكلة هي تقول ان لا احد رن الجرس وامي تقول بلى .. قالت زوجتي بصراحة حينها انها لم تعد تستحمل ماتفعله
امي دائما واقسمت انها لم تسمع الجرس والآن سوف تذهب الى اهلها ما

زالت تصدقها .. لم استحمل ووقتها وقلت لها اذا خرجتي من منزلك فا أنت طالق.. بالفعل خرجت .. وتمت انفصالنا رسميا للصراحة لم اكن اريد ان تصل الامور الى ذلك لكن شعرت ان حياتي اصبحت هادئة أكثر .. وبعد سنة اتصلت بي وعزمتني لآحضر عيد ميلادها في المكان الفلاني .. ذهبت الى المكان فرآيت وكآنها حفلة خطوبة ظننت انني اخطأت بالعنوان حتى رآيتها بجانب خطيبها … الذي يكون مديري بالعمل ..
سألت نفسي في تلك اللحظة عشرات الأسئلة التي انهمرت على رأسي كالسيل ماذا يفعلان سويا هل أنا في المكان الصحيح أصلا أم أنني دخلت حفلة غريبة هل من الممكن أن يكون القدر بهذه القسۏة ليجمعني بها وبذلك الرجل بالذات كنت أقف في مكاني مشدوها لا أستطيع التحرك نظراتي متجمدة على وجهها وهي
تبتسم ابتسامة عريضة لم أر مثلها يوما لي في أيام زواجنا. كنت أرى في عينيها مزيجا غريبا من الثقة والانتصار وكأنها تريد أن تقول لي من
كلام انظر أين أصبحت بعد أن تركتني وانظر من هو نصيبي الآن!
اقتربت هي بخطوات واثقة تحمل في كل حركة منها رسالة واضحة أما أنا فكنت أشعر أن الأرض تميد من تحتي. كل ثانية تمر كانت كأنها ساعة طويلة مليئة بالأسئلة والذكريات والندم.
التفتت إلي بابتسامة رقيقة وقالت وهي تشير إلى الرجل الذي يقف إلى جانبها بثقة لا مثيل لها
تعرف عليه هذا خطيبي فلان.
كلماتها خرجت كالصاعقة على مسامعي لم أستطع أن أستوعبها في البداية كدت أن أسألها هل تمزح لكن نظرة عينيها ولمعان خاتم الخطوبة في يدها وضحكات من حولها أكدت لي أن الأمر حقيقة وليس مجرد مشهد تمثيلي. شعرت
ببرودة
تسري في جسدي من رأسي حتى قدمي يدي ترتجفان
بلا وعي وقلبي يدق بسرعة هائلة حتى خفت أن يسمع دقاته من حولي.
لم ينته الأمر عند هذا الحد إذ أنها بكل هدوء وكأنها تكمل مشهدا مدروسا مسبقا أشارت إلى امرأة أنيقة كانت تقف بجانبها تمسك بيدها وتهمس في أذنها

كلمات دافئة وقالت لي بابتسامة عريضة
وهذه حماتي أحب إنك تتعرف عليها.
كانت تلك السيدة تتصرف بنظرات مليئة بالحنان تهمس لها عبارات مثل عروستنا الجميلة نورتينا اليوم ما شاء الله عليك يا بنتي الله يتمم لك على خير يا قمر كلماتها كانت كالخناجر في صدري ليس لأنني أكره أن أراها سعيدة بل لأنني أدركت في
تلك اللحظة كم كنت
مخطئا كم خسړت بسبب كبريائي وكم ساهمت في ضياع حياتنا الزوجية بسبب المشاكل الصغيرة التي تضخمت حتى ابتلعتنا.
كنت أراقب المشهد وكأنه فيلم طويل أجبرت على مشاهدته رغما عني فيلم تظهر فيه هي البطلة المدللة التي
تحاط
بالحب والاهتمام بينما أقف أنا في دور المتفرج النادم على مقاعد الجمهور.
كل كلمة سمعتها كل ضحكة صدرت منهما كل نظرة حنان من حماتها إليها كانت وكأنها تخبرني انظر إلى حياتي الجديدة انظر كيف أصبحت في مكان لا مكان لك فيه.
حينها فهمت الخطة التي رسمتها لتغيظني. أدركت
<

 وصلتني على شكل عيد ميلاد لم تكن سوى دعوة مقنعة لمشهد إعلان انتصارها علي وأنها أرادت أن تريني بأم عيني كيف انتقلت من حياتي إلى حياة رجل آخر هو مدير عملي رجل كنت أراه كل يوم ولم أتخيل يوما أن يجلس مكاني في قلبها. شعرت بمرارة لم أشعر بها من قبل خليط من الغيرة والصدمة والندم.
بدأت الذكريات تتدفق في عقلي أيام زواجنا الأولى ضحكاتها البريئة محاولاتها المستمرة لإرضائي وإرضاء والدتي رغم كل الانتقادات. كنت أرى المشهد أمامي وكأنه ميزان وضع فيه القدر كل أخطائي في كفة وكل ما كانت تحاول أن تفعله من أجلي في الكفة الأخرى وانقلب الميزان فجأة لصالحها.
في تلك اللحظة فقط فهمت قيمة الأشياء التي فقدتها. أدركت كم أنا خسړت بسبب مشاكل
وكيد لا قيمة لهما أمام حياة مستقرة وبيت دافئ وزوجة كانت مخلصة بكل معنى الكلمة. رأيت نفسي في المرآة الداخلية لروحي ضعيفا منكسرا أندم على كل كلمة قاسېة قلتها وعلى كل موقف لم أقف فيه إلى جانبها. لم أشعر بالخذلان

منها بقدر ما شعرت بالخذلان من نفسي فقد كنت أنا السبب في كل ما حدث.
وقفت وسط الحضور وكأنني غريب بينهم كل شيء حولي يدور ببطء الألوان تتلاشى الأصوات تتداخل وأنا في عالمي الخاص عالم مليء بالندم والحسړة. لم أجد ما أقوله ولا حتى القدرة على الابتسام أو المباركة فقط
ابتلعت ريقي بصعوبة وابتسمت ابتسامة باهتة
أحاول أن أخفي بها انكساري.
هكذا في تلك اللحظة لم أر مجرد خطوبة لامرأة كنت أعرفها ذات يوم بل رأيت أمامي مرآة ضخمة تعكس أخطائي كلها دفعة واحدة وكأن القدر أراد أن يريني شريط حياتي على شاشة أمام الجميع لا أملك فيها زر الإيقاف ولا حتى الحق في الاعتراض. رأيت النهاية التي صنعتها بيدي خطوة بخطوة بكلمة قاسېة هنا وصمت متعمد هناك حتى تحولت المسافة بيني وبينها إلى جدار لا يهدم.
شعرت أن كل لحظة من لحظات
حياتي السابقة تمر أمام عيني كوميض البرق أيامنا الأولى ضحكتها الصافية التي كانت تملأ البيت دفئا نظراتها وهي تعد لي قهوتي كل صباح صوتها وهي

تقول لي الله يرضى عليك كلما هممت بالخروج وكل لحظة تجاهلت فيها مشاعرها فقط لأرضي غروري أو أسكت ڠضب والدتي. كان المشهد أمامي أقسى من أن يحتمل كأنه حكم مؤبد بالندم لا رجعة فيه.
شعرت في تلك اللحظة أنني لست مجرد رجل خسر امرأة بل خسر نفسه معها. خسر سعادته وراحته ودفء البيت الذي كان يعج بالحياة ثم خيم عليه الصمت بعد رحيلها. كنت أظن حينها أنني بخير أن الهدوء بعد الفراق راحة لكنني أدركت الآن أنه كان سكون الفقد لا راحة ولا طمأنينة بل فراغ ينهش القلب ببطء.
وقفت بينهم كأنني الغريب الوحيد وسط احتفال لا ينتمي إليه. كل شيء كان يدور حولي
بسرعة أصوات الموسيقى ضحكات الناس كلمات التهاني بينما
أنا كنت غارقا في صمتي أنظر إليها وهي تبتسم لذلك الرجل الذي منحها ما لم أستطع أن أمنحها أنا الأمان.
لم يكن مؤلما أن أراها سعيدة بقدر ما كان مؤلما أن أعرف أن سعادتها هذه لم أكن أنا
سببها بل رجل آخر أخذ مكاني حين تركت الباب مفتوحا لخسارتي.
رأيت بعيني

كيف أن الحياة لا تتوقف عند أحد وأن من لا يقدر وجود من يحبه سيبكي يوما على غيابه. فهمت وقتها أن الحب لا يقاس بالكلمات بل بالمواقف التي نحافظ فيها على من اختارنا رغم كل شيء. أما أنا فقد كنت أضيعها في كل مرة أسمح فيها للكبرياء أن ينتصر على قلبي.
وقتها تمنيت لو أن الزمن يعود بي يوما واحدا فقط يوم واحد لأعتذر لأضمها وأقول لها اصبري علي سيتغير كل شيء. لكن الزمن لا يعود والفرص لا تعاد والندم لا يجبر ما انكسر.
كانت هي هناك في ثوبها الأنيق تلمع كأنها نجمة في سماء لم أعد أراها وأنا أقف في الظل أراقبها كمتفرج على حياة كان من المفترض أن أكون بطلها لكنني تركت الدور لغيري.
تلك اللحظة لم تكن مجرد مشهد من حفلة خطوبة كانت درسا قاسېا كتبته الحياة على قلبي بحبر لا يمحى أن من لا
يحافظ على من يحبه يخسره للأبد. وأن
الندم حين يأتي متأخرا لا يصلح شيئا بل يتركك تائها بين الماضي والحاضر لا أنت قادر على النسيان ولا أنت تملك الشجاعة للاعتراف أن
الخطأ

كان منك وحدك. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى