فصص وحكايات

خطيب بنتي

خطيب بنتي قال عليها ” التخينه ” ودا كله قبل دقائق من فرحها وكتب كتابها عليه …وأنا اللي سمعت كل كلمة للاسف

١٦ سنة من عمري وأنا بلعب دور الأم والأب، بربي بنتي لوحدي، بحاول أسترها وأديها أحسن حياة أقدر عليها.

وفي يوم فرحها… سمعت جوزها المستقبلي بيقول لصحابه:

> ” عشان نحط إيدينا على الفلوس بتاعة أمها.”

ساعتها حاجة جوايا اتكسرت.

 

وقررت إنه مش هيشم جنيه واحد من اللي بنيته، حتى لو ده معناه إني أهد حلم فرح بنتي الوحيدة.

كانت الساعة ١٠:١٣ الصبح، لسه مخلّصة تزبيط فستان وصيفة الشرف.

بنتي ملك كان فاضل أقل من ٥ ساعات وتبقى عروسة، ولازم كل حاجة تبقى زي ما بتحلم بيها.

١٦ سنة كأم مطلّقة علّمتني أبص على التفاصيل،

وده اليوم اللي مستحيل أسيبه يعدّي بالغلط.

حطيت قرش على قرش عشان أعمل لبنتي فرح محترم يشرفها.

 

 

حجزت قاعة في فندق شيك، مش فخم قوي بالنسبة لمستوى كريم – العريس – بس أحسن حاجة أقدر عليها.

هو

من عيلة غنية، بس شغله في الفترة الأخيرة وقع شوية.

أنا عمرى ما جبت سيرة ده قدام ملك، بس كنت واخدة بالي إن اهتمامه بيها زياد قوي من أول ما مشروع مخبز الحلويات بتاعنا بدأ ينجح.

في آخر ٣ سنين، نقلنا من مطبخ صغير في شقة إيجار،

لبقى اسمنا من أكبر مورّدين الحلويات الفاخرة في القاهرة.

ملك نادت عليا من أوضة العروسة:

– «ماما، ممكن تجيبيلي بوكيه الورد من أوضة العريس؟

نسيته هناك وأنا بسيبله الهدية.»

كانت الميكاب آرتيست بتخلص آخر لمسات،

وهي قاعدة قدام المراية عينيها بتلمع من الفرحة.

ابتسمتلها وقلت:

– «حاضر يا حبيبتي.»

بنتي كانت منوّرة، وشها بريء، وعنيها كلها أمل.

كانت دايمًا بتحلم بقصة حب شبه الأفلام…

وأنا كنت بحاول أصدّق إنها لقت فارس أحلامها.

طلعت وأنا ماشية بالراحة في طرقة الفندق عشان فستاني مايتكرمشش.

القاعة تحت كانت متزينة بالورد الأبيض والدهبي اللي اخترته بنفسي.

طلعت للدور اللي فوق، عند أوضة كريم

وصحابه.

باب الأوضة كان مفتوح، وضحك الرجالة مالي الجو.

كنت هخبط…

لحد ما صوته دخل في ودني واضح وصريح، بسخرية مكشوفة:

> “يا رجالة، هي كام ساعة وخلاص.

أمها تمضي عقود الشراكة، أحط إيدي على المخبز، ونبقى رجعنا اللي أبوي خسره أضعاف.

جوازة الخنزيرة التقيلة دي تمن بسيط جداً بالنسبة للي هكسبه.”

جسمي نشف.

رجليا مش شايلاني.

قلبي حسيت إنه وقف لحظة.

بعدت بالغريزة عن الباب، وأسندت ضهري في الحيطة عشان ماقعش.

سمعت صاحبه أدهم بيقول وهو بيضحك:

– «بس برضه هتعيش معاها وتنام جنبها يا معلم.»

كريم انفجر ضحك:

> «ولا تهمّك، يا عم…

البت دي ساذجة بطريقة تضحك، بتصدق أول ما أقولها: “بحبك”.

وزجاجة ويسكي تحل أي مشكلة.

وأمها؟ الست الهبلة دي؟

شغالة ليل نهار في المخبز عشان تكبره…

وأنا في نص سنة أكون بايع كل حاجة، وأرجّعهم للحي البلدي اللي ماكانوش لازم يطلعوا منه أصلاً.

الضحك عليهم زاد.

وأنا الدـ,م فار في عروقي،

نفسيتي

بتتهز،

نفَسي بيقطع.

للحظة، اتخيّلت إني أخش عليهم،

أكسر له سنانه واحد واحد بإيدي.

كمل ببرود:

> «ولما تبتدي تعيط على أي حاجة، تحسها حوت طالع من البحر عالشط.»

هنا ماقدرتش أكمّل.

إيديا كانت بترتعش،

وقلبي كان بينزف جوا صدري.

سِبت الباب بهدوء، ومشيت على أطراف صوابعي،

بعيد عن الضحك القذر اللي كان جاي من جوه الأوضة.

ملك… بنتي… نور عيني…

اللي استحملت سنين عشان أربيها أحسن تربية…

كانت على وشك تتجوز واحد شايفها صفقة مش إنسانة.

وساعتها… عرفتي إني لازم أتصرف.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى