فصص وحكايات

طالبة جامعية خجولة

 أخفت اسمها الحقيقي لسنوات — لكن ما حدث في قاعة المحاضرات جعل الأستاذ يتجمد في مكانه… كانت هناك طالبة جامعية معروفة بلطفها وهدوئها، لكن بداخلها سر صغير كانت تخجل منه كثيرًا.
كانت تشعر دائمًا أن اسمها قديم ولا يواكب الموضة، وكلما ناداه أحد شعرت بانقباض في صىدرها.

 

لذلك قررت منذ سنتها الأولى في الجامعة أن تختصر الأمر.
طلبت من صديقاتها، وزميلاتها، وحتى من تعرفهم حديثًا، أن ينادوها باسم مستعار: “فيفي”
وكانت حريصة جدًا على ألا يعرف أحد اسمها الحقيقي… أبدًا.

مرت الأيام، وسارت الأمور كما تريد.
الجميع يعرفها باسم فيفي، ولا أحد سأل.

إلى أن جاء ذلك اليوم.

في إحدى المحاضرات الصباحية، دخل الأستاذ القاعة وطلب بهدوء:
“كل طالب يكتب اسمه في ورقة عشان نسجل الحضور.”

بدأت

الأوراق تنتقل من يدٍ إلى يد،
ومع كل ورقة تقترب… كان قلبها ينبض أسرع

وصل الدور إليها.
تجمدت يدها فوق القلم.
نظرت للورقة… ثم حولها… ثم للورقة مرة أخرى.

حاولت أن تتجىاوز السطر، أو تكتب الاسم المستعار، أو أي شيء…
لكن الأستاذ لاحظ ترددها.

توقف عندها، وابتسم ابتسامة هادئة وقال:
“لا ينفع يا ابنتي، لازم الاسم الحقيقي.”

احمرّ وجهها، وانحنت قليلًا، ثم كتبت الاسم بسرعة وكأنها ترتكب خطأ لا يُغتفر.
دفعت الورقة للأمام وهي تخفي وجهها بيدها من شدة الإحراج.

أمسك الأستاذ الورقة…
نظر إليها…
ثم أعاد النظر مرة ثانية.

وفجأة…
تغير لون وجهه.
اتسعت عيناه.
وتوقف الكلام في حلقه.

لثوانٍ، ساد الصمت في القاعة
وكاد أن يفقد توازنه من شدة الصذمة.

لأن الاسم الذي قرأه… لم يكن اسمًا عاديًا أبدًا.
الاسم

الذي قلب القاعة رأسًا على عقب؟
الكل في القاعة كان يحدق فيها بدهشة، والصمت كان يضغط على الجميع مثل ثقل غير مرئي. الأستاذ نفسه لم يستطع الكلام، وكأن الكلمات عىجزت عن وصف ما رأته عيناه على الورقة.
الاسم الذي كتبته الطالبة بخجل لم يكن مجرد اسم عادي… بل كان اسمًا أسطوريًا، ربما لم يسمع به أحد من قبل، يتردد صداه بين دفاتر الطلاب ويجعل كل من حوله يتوقف للحظة ليتحقق من صحته.
“هذا… هذا الاسم…” تمتم الأستاذ بصوت منخفض، محاولًا السيطرة على نفسه، بينما الطالبة تنظر إلى الأرض بشدة خجل، متمنية أن يبتلعها الأرض.
لكن الغريب أن أحدًا لم يضحك، ولم يهمس أحد، بل كل العيون كانت مسلطة عليها، مزيج من الدهشة والإعجاب والفضول.
ثم حدث شيء غير متوقع: أحد زملائها، الذي كان يجلس في الصف الخلفي، همس بصوت مرتعىش:
“واو…

هذا الاسم… أنا قرأت عنه في كتاب الأساطير القديمة…”
وبينما بدأت القاعة تتحرك ببطء، بدأ الطلاب يتبادلون النظرات، وكأنهم اكتشفوا سرًا لم يكن يعرفونه من قبل. الطالبة لم تعد ترى نفسها مجرد فتاة خجولة، بل شعرت بأنها تحمل جزءًا من شيء أكبر، شيء مميز… شيء لا يمكن أن يُنسى.
الأستاذ، بعد لحظة صمت طويلة، رفع رأسه وقال بهدوء لكنه بثقة:
“فيفي… أو لنقل الاسم الحقيقي… أعتقد أنك لم تختر الاسم عبثًا. ربما كان هذا هو الوقت الذي يجب أن نعرف فيه أن كل شخص يحمل داخله شيئًا لم نكن نتوقعه أبدًا.”
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الطالبة مجرد “فيفي” في الجامعة، بل أصبحت مشهورة باسمها الحقيقي، وبدأ الجميع ينظر إليها باحترام وفضول، متشوقين لمعرفة المزيد عن السر الذي أخفته لسنوات.
الدرس الذي تعلمته؟ أحيانًا، ما نخاف من

إظهاره في البداية… هو بالضبط ما يجعلنا لا يُنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى