فصص وحكايات

وهي تغسل المرأة

2

وهي بتغسل البت

الراجل ده، بعد وفـ . ـاه زوجته الأولى اللي كانت مريضة بالمرض الخبيث، بقى لوحده مع بنتين صغيرين.

وطبعًا بعد الوفـ . ـاه، سابت البنات لوحدهم، والناس قعدت تنصحه يتجوز، وقالوله مش هتعرف تربي بنتين لوحدك، دول محتاجين أم وحد يكون حنين عليهم.

خصوصًا إن شغله كان بيخلبه يسافر بالأسابيع، وماكانش له حد يساعده، والدته متوفــ . ــية، وملوش أخوات بنات.

بعدها بسنة من وفـ . ـاه زوجته، راح اتقدم لواحدة قالوا عليها في البلد إنها عقيم ومنفصلة عن جوزها بسبب إنها ما بتخلفش.

والناس شجّعوه وقالوله دي هتبقى مناسبة ليك جدًا، ربنا حرمها من الخلفة فهتبقى أحنّ إنسانة على بناتك، وكمان مش هتخلف عيال تاني.

وهو فعلًا اقتنع، لأن السبب الرئيسي في جوازه كان بناته، كان بيحبهم جدًا، وكان نفسه يلاقي أم تحتويهم وتديهم الحنان اللي اتحرموا منه.

المهم ساعتها قال: حلو جدًا… ودي هتبقى مناسبة ليا، وراح اتقدم لها.

وطول فترة الخطوبة، كان الأب عاملها زي اختبار مستمر، يراقب تصرفاتها مع البنات بدقة، يشوف طريقتها، صوتها، صبرها، وحتى نظراتها، وكان مقتنع إنه لازم يطمن قبل ما يدخل حد غريب حياتهم.

والصراحة…

كانت بتعامل البنات أحسن معاملة ممكنة، اهتمام، حنية، ضحك، لعب، لدرجة إن الكل كان بيشهد إنها إنسانة طيبة وقلبها أبيض، والبنات نفسهم تعلّقوا بيها بسرعة غريبة.

والبنات حبوها جدًا، واعتبروها زي والدتهم بالظبط، لدرجة إنهم كانوا بينادوها “يا ماما”، والأب كان فرحان وسعيد إنه أخيرًا اختار واحدة تحتويهم وتعوّضهم عن الحنان اللي فقدوه.

وساعتها تمت الجوازة، والبيت دخل مرحلة جديدة مليانة أمل، والزوج فضل على نظام سفره المعتاد، أسبوعين برّه وأسبوع في البيت، وهو مطمئن إن بناته في أمان.

وبعد الجواز بكام شهر، الصدمة ضــ . ـربت فجأة، البنت الصغيرة وقعت من فوق السطح في حـ .ــادثة هزّت البلد كلها، حزن تقيل نزل على البيت، والكل كان مش مستوعب اللي حصل.

الأب كان منهار تمامًا، حزين على بنته حزن عمره ما هينساه، لكن المصيبة الأكبر جات بعدها بسنة بالظبط، لما الزوجة نفسها وقعت من فوق السطح بنفس الطريقة تقريبًا.

الناس كلها بقت تضــ . ـرب كف على كف، تسأل: إيه اللي بيحصل في البيت ده؟ ليه كل المصايب دي؟ لكن أنا عمري ما اقتنعت بكلام “البيت قدمه وحش”.

كلها أقدار.

دخلت أغسل الزوجة، وأنا حزينة جدًا على شبابها ونهايتها المفاجئة، المياه بتنزل بهدوء، والغرفة ساكتة بشكل يخوّف، لحد ما فجأة سمعت صوت طرقعة ناشف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى