
اتطلقنا بعد 36 سنة جواز وفي جنازته أبوه بعد ما شرب زيادة قرب مني وقال بصوت متلخبط إنت أصلا ما تعرفيش هو عمل إيه عشانك صح أنا كنت أعرف تروي من وإحنا عندنا خمس سنين. بيوتنا جنب بعض نفس الجنينة نفس المدرسة نفس الصحاب. كبرنا سوا واتجوزنا وإحنا عندنا عشرين سنة وطول عمرنا الجواز كان ماشي بسلاسة. بنت وولد كبروا خلاص وحياة شكلها عادي ومستقرة.
-
حكايه حماتي والقهوه كامله من حكايات نور محمدمنذ 3 أيام
-
قبل فرحي ب 15 يوم ..حكايات نور محمدمنذ 3 أيام
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 3 أيام
-
قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمدمنذ 4 أيام
لحد السنة ال من جوازنا.
بدأت فلوس كتير تختفي من حسابنا المشترك.
ما كنتش هاخد بالي أصلا بس ابننا كان بعتلي مبلغ فدخلت أحوله على التوفير. الرصيد ما كانش مظبوط. آلاف مختفية. وبعدها أكتر. كأن حد بيسحب من تحتنا بهدوء.
لما سألت تروي كل مرة بحجة شكل
فواتير.
حاجة للبيت.
نقلت الفلوس مؤقتا وهترجع.
ما رجعتش.
بعد أسبوع وأنا بدور على بطارية الريموت في درج مكتبه لقيت إيصالات فندق مستخبية تحت ورق. نفس الفندق. نفس المدينة. نفس رقم الأوضة.
قلبي وقع.
كلمت الفندق وقلت إني مساعدة جوزي وسألت لو ينفع أحجزله نفس الأوضة اللي قعد فيها آخر مرة.
الريسبشن ما اترددش ثانية.
طبعا يا فندم قال. هو عميل دائم عندنا. الأوضة دي شبه متحجزة باسمه دايما.
لما رجع البيت حطيت الإيصالات قدامه وطلبت تفسير.
ما أنكرش.
بس ما شرحش.
فضل باصصلي كأني أنا المشكلة.
ما قدرتش أعيش جوه كدبة بالحجم ده.
وبعد 36 سنة اتطلقنا.
بعدها
بسنتين مىات فجأة.
وفي جنازته أبوه عنده 81 سنة كان سكران ومش ثابت على رجليه. عينيه حمرا وصوته تقيل.
قرب مني وقال وهو بيتلجلج
إنت ما تعرفيش هو عمل إيه عشانك صح
جملة حماياأو طليق حمايا فرانكنزلت عليا زي جرة مية تلج في عز الشتا. الدنيا لفت بيا. الجنازة الناس اللي بتعزي ريحة الورد الخانقة… كل حاجة اختفت ومفضلش غير الوش المجعد بتاع فرانك وعينيه اللي الدواير الحمرا حوطتها وريحة الكحول اللي طالعة من نفسه.
بصيتله بذهول وحسيت بريق ينشف. عمل إيه عشاني فرانك إنت بتقول إيه تروي حانني! سرق فلوسنا! كسر قلبي بعد 36 سنة!
فرانك هز راسه ببطء وكأنه بيحاول يجمع أفكاره المتلخبطة. حانك ضحك ضحكة مكتومة حزينة ومريرة. تروي عمره ما بص لست تانية غيرك يا مارغريت. من وإحنا عيال صغيرة في المدرسة كان بيشوف الدنيا من خلال عينيكي إنتي بس.
مسك كاسي العصير اللي في إيده بإيد بترتعش وشرب بقة كبير قبل ما يكمل الفندق… الأوضة دي… تروي ما كانش بيروح هناك عشان يقابل حد.
قلبي بدأ يدق بسرعة جنونية. التوتر كان بياكلني. أمال كان بيروح ليه فرانك اتكلم! مابتلعبش بأعصابي في يوم زي ده!
فرانك بص بعيد ناحية التابوت اللي تروي نايم فيه للأبد. كان بيروح عشان… سكت لحظة وكأنه خايف ينطق الكلمة. عشان الوجع.
الوجع كررت الكلمة باستغراب.
السنة ال من جوازكم فرانك كمل
بصوت واطي مليان ندم. الدكاترة قالوله إن عنده ورم في المخ. ورم خبيث ومتقدم أوي. ومفيش أمل في الشفا.
الصذمة كانت أكبر من إني أستوعبها. تروي كان عيان ومقاليش
فرانك كمل ودمعة نزلت على خده هو مكنش عايزك تشوفي الضعف. مكنش عايز يقضي آخر سنة ليه وهو بيشوف الخوف في عينيكي وبيسمع عياط الولاد. كان عايزك تفتكريه زي ما هو… تروي القوي الضحوك السند.
والفلوس الفلوس اللي اختفت سألته وصوتي بيترعىش.
الفلوس كانت بتتشال ليكي وللولاد. كان بيحولها لحسابات سرية باسمك وباسمهم عشان يضمن إنكم تعيشوا مستورين بعد ما يمشي. كان عارف إن إجراءات الميراث والضرائب هتاخد وقت ومكنش عايزكم تحتاجوا لحد. فرانك مسح دموعه بكم جاكيته. الأوضة في الفندق… كانت المكان اللي بيهرب فيه لما الوجع بيزيد أوي لما مكنش بيقدر يمثل إنه كويس قدامك. كان بيروح هناك يصرخ من الألم ويغمى عليه من التعب ويرجعلك تاني يوم الصبح وبوز ع وشه ابتسامة مزيفة.
ليه ليه مقاليش صىرخت والدموع غطت وشي. أنا كنت مراته! كنت حبيبته! كان المفروض أكون جنبه! نيشيل الحمل سوا!
فرانك بصلي بنظرة كلها شفقة. عشان هو تروي. عشان هو بيحبك أكتر من نفسه. كان مستعد يخليكي تكرهيه وتطلقي منه وتعيشي فاكرة إنه حانك بس ما تعيشيش لحظة واحدة وأنتي شايقة الألم بياكل فيه.
في اللحظة دي شريط ال سنة جواز رجع يتعرض قدام
عيني بس المرة دي الرموز اتفكت.
افتكرت الليالي اللي كان بيرجع فيها تعبان ويقول إنه مضغوط في الشغل وأنا كنت بزعل إنه مابيقعدش معايا.
افتكرت المرات اللي كنت بشوفه باصص للفراغ وعينيه مليانة حزن وأنا كنت بفتكر إنه بيفكر في الست التانية.
افتكرت البرود اللي كان بيعاملني بيه في السنة الأخيرة واللي كنت بفتكره قىسوة وطلع إنه كان محاولة منه إنه يبعدني عنه عشان لما يمشي الوجع يكون أقل.
تروي… حبيبي… صاحبي… جوزي.
خدت قرار إنه يضىحي بسمعته وبحبنا وب سنة من الذكريات بس عشان يحميني من الحقيقة المرة. خدت قرار إنه يمىوت لوحده في أوضة فندق باردة وهو بيتعصر من الألم بس عشان أنا منكىسرش.
الوجع اللي حسيت بيه لما افتكرت إنه حانني مكنش حاجة جنب الوجع اللي حسيت بيه دلوقتي وأنا بعرف الحقيقة.
وقفت قدام تابوته وحطيت إيدي على الخشب البارد. أنا آسفة يا تروي. أنا آسفة إني مشكيتش فيك ثانية واحدة. أنا آسفة إني مكنتش جنبك لما كنت محتاجني.
الجنازة خلصت والناس مشيت وفضلت أنا لوحدي مع فرانك اللي غلبه النىوم من كتر الشرب.
بصيت للسما وحسيت بنسمة هوا باردة بتلمس وشي. أنا بحبك يا تروي. وعمري ما هنسى اللي عملته عشاني. إنت بطل… بطل حقيقي.
القصة دي مش بس عن الطىلاق والحيانة والمىوت. دي قصة عن الحب الحقيقي الحب اللي بيضىحي بكل حاجة حتى بسمعته بس عشان يحمي الشخص اللي بيحبه.
تروي… حبيبي… ربنا يرحمك. وعمري
متابعة القراءة








