فصص وحكايات

يوم تخرّجي… تركوني وحدي. بعده بثلاثة أيام… بلّغوا عني الشرطة

كان يفترض أن يكون يوم تخرجي اللحظة التي أشعر فيها أخيرا بأنني مرئية. كان الاستاد يلمع تحت ضوء شمس مايو بحرا من الأردية الكحلية والعائلات الفخورة. وعندما نادوا اسمي كاميلا إلين ريد ماجستير الآداب في تحليل البيانات رفعت بصري تلقائيا أبحث بين الصفوف الأمامية. قسم محجوز للعائلة كان يحدق بي فارغا باردا تحت الضوء.
أجبرت نفسي على الابتسام للصورة وأنا أشد على شهادة التخرج بقوة أكبر مما ينبغي. كان الضحك يتدفق حولي كقصاصات من الورق الملون. ووقفت هناك وحدي قرب عائلة غريبة تلتقط الصور بينما ابتسامتي تتقلص مع كل نقرة كاميرا.

 

ولأكون صادقة لم يكن ينبغي أن أتفاجأ. فقد تخلى والداي عن حضور تخرجي من الجامعة أيضا. كان هناك دائما سببدائما شيء أصغر ألمع يأخذ الأولوية. قضيت سنوات مراهقتي أحاول الفوز بحبهما وكأنه منحة دراسيةأعمل في وظيفتين أرسل المال إلى المنزل أقول نعم لكل طلب.
عندما كنت في السادسة عشرة كنت أرتدي مريلة ستاربكس البنية عند الفجر. كانت أمي ترسل لي رسائل مثل يسلمو يا حبيبتي أيفري تحتاج درس بيانو أو عندها رحلة ابعتي شوية زيادة. وفي المرة الأولى التي قالت لي فيها أنت فخرنا صدقتها. ظننت أن الحب يشبه كلمات التقدير. والآن أعلم أنه كان يشبه الالتزام المفروض.
عندما بدأت دراستي العليا أقنعت نفسي بأن هذه الدرجة العلمية ستغير كل شيء. وأنه إذا أنجزت ما يكفي ربما ستبدأ أمي برؤيتيلا كخطة احتياطية ولا كراتب ثابت متنكر في هيئة ابنةبل كإنسانة مساوية لها.
بعد ثلاثة أيام من الحفل وثوب التخرج لا يزال معلقا قرب الباب وصلتني رسالة بدي 2100 لحفلة السويت 16 تبعت أختك. دون تهنئة دون اهتمام بما فعلت. فقط أرقام. موعد نهائي. وذلك التوقع الصامت نفسه.
حدقت في الرسالة طويلا. وكان ذلك هو اللحظة التي تحرك فيها شيء داخليشيء صغير مرهق مهمل منذ زمن طويل.
فتحت تطبيق البنك ورأيت مدخراتيلم تصل حتى إلى ثلاثة آلافوشعرت بشيء يتصلب داخلي. كتبت دولار واحد أضفت ملاحظة مبروك وضغطت إرسال. بقيت جالسة دقيقة كاملة أحدق في كلمة تم الإرسال المتوهجة على الشاشة.

ثم فتحت الدرج القريب من الباب أخرجت النسخة الاحتياطية من المفتاح التي أصرت أمي دائما على الاحتفاظ بها لحالات الطوارئ ورميتها في القمامة. تلك الليلة اتصلت بصانع أقفال. ومع صوت نقرة القفل الجديد وهو يثبت في مكانهصلبا نهائياأدركت أنه كان أول حد أضعه في حياتي.
في اليوم التالي غمرت الشمس شقتي الصغيرة. صنعت قهوتي ولأول مرة لم يزعجني الصمت. كان صمتي. لا أحد يمكنه الدخول. لا أحد يمكنه الطلب. كان للسلام صوت وهذا هو. حتى بدأ الطرق.
الجانبي مفتوح كفم يبتلع الهواء. داخلها أكياس شفافة تتراكم فوق بعضها وشخص يتحرك بينها وكأنه يبحث عن شيء ضائع أو يخفي شيئا ما.
كانت حركة ذلك الشخص مبالغا فيهاسريعة متوترة غير مستقرةحتى من بعيد كنت أعرف أنها ليست حركة شخص عادي يمارس يومه.
التفت الشرطي الأصغر إلي.
قال بصوت حذر الآنسة ريد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى