فصص وحكايات

١٥ عام

الجزء الثاني

كبرت أندريا في بيت متواضع بفيلا دولوريس. بنت هادئة، خجولة، بتحب المدرسة وبتساعد أمها في ترتيب البضائع أحيانًا. بعد طلاق والدها البيولوجي، تزوجت أمها رجلًا يُدعى ماكسيمو.
في الحي، كان يُنظر إليه على أنه رجل محترم، متدين، لا يرفع صوته، ويُكثر من الكلام عن “الأسرة” و“الشرف”.

مقالات ذات صلة

في صباح 18 يونيو 2003، خرجت أندريا من المنزل متجهة إلى المدرسة… ولم تعد.

في البداية، اعتقدت فيليبا أن ابنتها تأخرت عند صديقة.
بعد ساعات، بدأ القلق.
بعد حلول الليل، تحوّل القلق إلى رعب.

أول من اقترح الذهاب للشرطة كان ماكسيمو نفسه.

وقف أمام الضباط باكيًا، يضرب صدره، ويقول: — “بنتي… بنتي ضاعت، أرجوكم ساعدونا.”

ومنذ تلك اللحظة، صار هو قائد البحث.

علّق صور أندريا في كل شارع.
نظم مسيرات بالشموع.
ظهر في برامج تلفزيونية محلية، يتحدث بصوت مكسور عن “الفراغ الذي تركته الفتاة في البيت”.

كان يقول دائمًا جملة واحدة:

> “لن أرتاح حتى أجدها… حية أو ميتة.”

مرت الشهور.
ثم السنوات.

الشرطة فتشت الحي.
فتشت المدرسة.
فتشت الأسواق.
فتشت حتى المنزل نفسه…
لكن القبو؟
لم يكن مدرجًا في المخططات.
كان مخفيًا خلف جدار إسمنتي أُضيف لاحقًا.

خلال تلك السنوات، كانت فيليبا تنهار ببطء.
مرضت.
فقدت وزنها.
بينما كان زوجها يبدو — بشكل غريب — أقوى، أكثر ثباتًا، وكأنه يعيش على الأمل… أو على شيء آخر.

وفي عام 2018، مات ماكسيمو فجأة بسكتة قلبية.

بعد الجنازة بأسابيع، قررت العائلة بيع المنزل.
جاء عمّال الهدم.
ضرب أحدهم الجدار الخلفي…
فسمع صوتًا أجوف.

عندما انهار الجزء الإسمنتي، ظهر باب حديدي صغير بلا مقبض.

فتحوه.

وهنا…
توقف الزمن.

في قبو ضيق، بلا نوافذ، بلا ضوء،
وجدوا امرأة في أواخر العشرينات، هزيلة، شعرها طويل متشابك، عيناها لا تتحملان النور.

كانت أندريا.

15 عامًا.
3,900 يوم.
وهي على بعد أمتار من أمها…
تحت نفس السقف.

كانت محتجزة.
مغتصبة.
محرومة من الشمس.
ومجبرة على الصمت تحت تهديد الموت.

الرجل الذي قاد البحث…
كان هو السجّان.

القصة دي ما خلصتش هنا.

في الجزء الثالث، هنعرف:

إزاي عاشت أندريا كل السنين دي؟

وليه ماحدش سمع صوتها؟

وإيه أول جملة قالتها لما خرجت للنور؟

لو حابب أكمل، قولّي
“كمّلي”
ومتنساش… تدعي للضحايا اللي لسه أصواتهم مدفونة تحت الأرض

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى