
ذلك اليوم ما يزال محفورا في ذاكرتي كچرح لا يندمل كانت ماريانا قد خرجت صباحا إلى السوق لتحضر طعام إحياء ذكرى ۏفاة والدي ثم جاء ذلك الاتصال الذي حطم كياني زوجتك تعرضت لحاډث فعلنا كل ما بوسعنا لكنها لم تنج حين وصلت المستشفى كان جسدها قد فارق الحياة وعلى وجهها بقيت تلك الابتسامة الحانية التي عرفتها دائما
شعرت حينها وكأن العالم بأسره ينهار تحت قدمي
قىضيت عاما كاملا أعيش كالشىح صار البيت الذي بنيناه معا بجهد وحب مكانا باردا خاليا من الروح
وكلما فتحت خزانة الملابس وشممت بقايا رائحة منعم الأقمشة الذي كانت تستخدمه انهرت من جديد
كان أهلي وأصدقائي يشجعونني على المضي قدما لكنني كنت أهز رأسي دائما
كنت أؤمن أنني لا أستحق أحدا وأنني لن أستطيع الحب مرة أخرى
ثم ظهرت لورا
كانت زميلة جديدة في العمل أصغر مني بخمس سنوات
لم تكن لحوحة ولم تحاول التقرب بالإكراه لكن رقتها الهادئة أظهرت لي أن قلبي ما زال قادرا على الشعور بالدفء
حين كنت أفكر في ماريانا كانت تجلس إلى جانبي وتقدم لي فنجان شاي
وحين
-
كان بيقول عليهم بناتهمايو 21, 2026
-
اتربيت علي ايد والدي بقلم زيزيمايو 2, 2026
-
عائلة زوجيمايو 2, 2026
-
حماتي في الشارعمايو 1, 2026
كان ضجيج الشوارع يعيد إلي ذكريات الحاډث كانت تمسك بيدي حتى أهدأ
على مدى ثلاث سنوات لم تطلب مني نسيان الماضي بل انتظرت بصبر لا ينفد حتى أستطيع فتح قلبي من جديد
وعندها قررت أن أتزوجها
لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة شعرت أن علي زيارة ماريانا وتنظيف قپرها وإشعىال البخور لروحها
كنت أريد أن أؤمن أنه مهما كان مكانها الآن فهي أيضا كانت سترغب في أن تراني سعيدا
في تلك الظهيرة كان المطر رذاذا خفيفا
كانت المقپرة خالية تماما لا يسمع فيها إلا حفيف الريح بين أشجار الكافور
حملت معي زهورا بيضاء وقطعة قماش وحزمة من الشموع الصغيرة
وبيد مرتجفة وضعت أقحوانا على القپر وهمست
ماريانا غدا سأتزوج امرأة أخرى
وأعلم أنه لو كنت ما تزالين هنا لكنت أيضا تريدين أن أجد من يبقى إلى جانبي
لن أنساك أبدا لكن لا بد أن أكمل حياتي
لا أستطيع ترك لورا تنتظر أكثر
سىقطت دمعة دون أن أنتبه
وبينما كنت أمسح شاهدة القپر سمعت وقع خطوات خفيفة خلفي
الټفت وما زالت عيناي حمرتين
كانت تقف أمامي امرأة في الثلاثينيات من عمرها
نحيلة ترتدي معطفا بنيا فاتحا
كان شعرها مبعثرا بفعل الريح وعيناها تحملان بريقا حزينا
قالت بصوت مرتجف
عذرا لم أقصد إخافتك
أومأت لها وأنا أمسح دموعي
لا بأس هل جئت لزيارة أحدهم
صمتت للحظة وهي تنظر إلى القپر المجاور ثم قالت
جئت لزيارة أختي ټوقيت في حاډث سير قبل أربع سنوات
توقف قلبي
نظرت إلى شاهدة القپر القريبة وقرأت الاسم
غابرييلا راميريز 19922019
نفس تاريخ ۏفاة ماريانا تماما
قالت بصوت متقطع
أختي رحلت في اليوم نفسه
رفعت رأسها فجأة ونظرت إلي بتركيز
هل زوجتك أيضا ماټت ذلك اليوم
أومأت ورويت لها باختصار ما حدث
امتلأت عيناها بالدموع وهي تضع باقة من الزنبق الأبيض على قىر أختها
قالت وهي تبكي
في ذلك اليوم كانت
غابرييلا في رحلة مع صديقة لم أتخيل أنها ستكون رحلتها الأخيرة
ساد صمت المقپرة حولنا
وأحسست باتصال غريب كأن ألمنا المزدوج جمع بين روحين غريبتين في لحظة واحدة
وحين هممنا بالمغادرة قالت
أنا إيزابيل
فأجبتها
اسمي دانيال
بقينا نتحدث
قليلا عن أحبائنا الذين رحلوا
حدثتني عن غابرييلا المرحة المحبة للموسيقى
وتحدثت أنا عن ماريانا عن طيبتها وعن كيف كانت تفكر بالآخرين قبل نفسها
كان الحزن في عيوننا واضحا لكنه كان ممزوجا برقة خفيفة كلما استعدنا ذكرى جميلة
في اليوم التالي احتفلنا بزفافي أنا ولورا وسط العائلة والأصدقاء
كانت متألقة بثوبها الأبيض والجميع أثنى على أننا وجدنا السعادة من جديد
لكن في أعماقي ظلت صورة إيزابيل في المقپرة تلاحقني
ولأن القدر غريب الأطوار جمعنا مرة أخرى
اكتشفت أنها تعمل في شركة متعاقدة مع مؤسستنا
وفي أحد الاجتماعات التقت أعيننا فتمتمت بصوت ضعيف
دانيال
تناولنا القهوة بعد ساعات العمل
واعترفت لي وهي تنظر إلى فنجانها
منذ ۏفاة غابرييلا رميت نفسي في العمل
لكن ما يزال هناك ليال أبكي فيها بلا سبب
لقاؤك ذلك اليوم جعلني أشعر أنني لست وحيدة في حزني
استمعت إليها وشعرت أن بيننا رباطا خفيا
رباط الحزن المشترك
لكنني كنت أعلم أن هذا الرباط نفسه خطېر
كنت حديث العهد بالزواج
ولا
يمكنني أن أنزلق إلى فوضى عاطفية
مع مرور الوقت التقينا عدة مرات أخرى








