فصص وحكايات

بعد أن تبرّعتُ بكلية لزوجي، اكتشفتُ أنه كان يخو.نني

عد أن تبرعت بكلية لزوجي اكتشفت أنه كان يخـ,ـونني مع أختي ثم تدخل الكارما.
لم أكن أتصور يوما أن أكتب شيئا كهذا لكن ها أنا هنا أرتجف أمام حاسوبي المحمول في الثانية صباحا وما زلت أحاول استيعاب كل ما حدث.
اسمي ميريديث أبلغ من العمر 43 عاما.
لسنوات طويلة كنت أظن أنني أعيش الحياة المثالية.
تعرفت على دانيال عندما كنت في الثامنة والعشرين. تزوجنا بعد عامين. أنجبنا طفلين إيلا 10 سنوات وماكس 7 سنوات وكانت حياتنا تبدو كأنها فيلم جميل.
قبل عامين تم تشخيص دانيال بمرض الفشل الكلوي المزمن.
كانت كليتاه تتدهوران بسرعة مخيفة.
لم أتردد لحظة واحدة.
كنت متطابقة تماما.
تبرعت له بكلية
كنت أعتقد يوما أن أصعب شيء قد أفعله من أجل زواجي هو أن أتخلى عن جزء من جسدي. أن أصبح متبـ,ـرعة بكلية لزوجي بدا لي آنذاك أسمى أشكال الحب ذلك النوع من التضـ,ـحيات التي يتحدث عنها الناس بنبرة هادئة مليئة بالاحترام متوفره على صفحه روايات واقتباساتلم أتخيل أبدا أن الاختبار الحقيقي سيأتي لاحقا حين يبدأ الوثوق نفسه في التلاشي.
اسمي ميريديث وأنا في أوائل الأربعينيات من عمري. وحتى وقت قريب كنت سأصف حياتي بأنها مستقرة ومألوفة بأجمل معنى للكلمة. ليست براقة ولا مثالية لكنها يمكن الاعتماد عليها.
تلك الحياة التي يعمل كثير من الناس في هذا العمر بجد لبنائها ثم يأملون أن تحملهم بهدوء إلى الأمام.
تعرفت على زوجي دانيال عندما كنت في الثامنة والعشرين. كان يملك ابتسامة سهلة وطريقة في الإصغاء تجعلك تشعر بأنك مرئي ومهم. كان يتذكر التفاصيل الصغيرة مثل كيف أحب قهوتي وأي الأفلام أستطيع اقتباس حواراتها عن ظهر قلب.
تزوجنا بعد عامين واستقررنا في إيقاع بدا متينا.
أنجبنا طفلين إيلا ثم ماكس. اشترينا منزلا في حي هادئ. كانت عطلات نهاية الأسبوع تمتلئ بالمشاوير والأنشطة المدرسية ووجبات العشاء العائلية.
كانت حياة يمكنك أن تعتمد عليها.
ثم قبل نحو عامين بدأ كل شيء يتغير.
في البداية كان الأمر خفيا. أصبح دانيال متعبا أكثر من المعتاد. كان يعزو ذلك إلى ضغط العمل أو التقدم في العمر. كنا مشغولين نوازن بين العمل والأطفال وكان من السهل تقبل تفسيرات بسيطة.
لكن الإرهاق لم يزل. شحب وجهه وانسحب إلى نفسه. حتى الأطفال لاحظوا ذلك.
زيارة طبية روتينية غيرت كل شيء.
ما زلت أتذكر جلوسي في مكتب أحد المختصين محاطة برسومات طبية ومنشورات بدت فجأة شديدة الجدية. شرح الطبيب أن كليتي دانيال لا تعملان كما ينبغي.
كانت هناك كلمات عن إدارة طويلة الأمد والتخطيط للمستقبل. ثم جاء الحديث عن الخيارات المحتملة لاحقا بما في ذلك زراعة كلية.
شعرت وكأن الغرفة قد ضاقت بعد ذلك.
عندما ذكر الطبيب أن أحد أفراد العائلة قد يكون متوافقا حسم شيء بداخلي القرار قبل أن يلحق به عقلي. لم أوازن المخاطر ولم أتوقف للتفكير طويلا.
تطوعت.
يسألني الناس الآن إن
<كنت قد ترددت. والإجابة الصادقة هي لا.
مشاهدة الرجل الذي أحبه يضعف كانت أكثر ړعبا من فكرة الجـ,ـراحة نفسها. وكان أطفالنا قد بدأوا يطرحون أسئلة لا يرغب أي والد في سماعها. كنت مستعدة لفعل أي شيء تقريبا لحمايتهم من ذلك الخۏف متوفره على صفحه روايات واقتباسات استغرقت الفحوصات وقتا وكان الانتظار قاسېا. وعندما علمنا أنني متطابقة بكيت في السيارة. وبكى دانيال أيضا. أمسك بوجهي وقال إنني مذهلة وإنه لا يستحقني.
في ذلك الوقت بدت كلماته امتنانا وحبا معا.
مر يوم العملية كضباب. أضواء المستشفى أصوات هادئة أوراق لا تنتهي وأسئلة متكررة. وضعنا جنبا إلى جنب قبل الجراحة نمسك بأيدي بعضنا ونحاول الابتسام. قال لي إنه يحبني ووعدني بأنه سيقضي بقية حياته وهو يجعل هذه الټضحية جديرة بها.
لم تكن فترة التعافي سهلة لأي منا.
هو استعاد طاقته وأمله. وأنا بقيت مع ندبة وجسد يحتاج إلى وقت للشفاء. جلب الأصدقاء الطعام. زين الأطفال جداول الأدوية بالقلوب والملصقات. وفي الليل كنا نستيقظ متألمين ومتعبين نهمس لبعضنا بكلمات الطمأنة.
كنا نخبر أنفسنا أننا فريق واحد.
في النهاية عادت الروتينات. عدت إلى عملي. عاد الأطفال إلى مدارسهم. واستعادت الحياة إيقاعها المألوف ولبرهة شعرت أننا تجاوزنا شيئا كان من المفترض أن يجعلنا أقوى.
وهنا بدأ كل شيء يبدو غريبا.
صار دانيال يقضي وقتا أطول على هاتفه. يعود إلى المنزل متأخرا ويبدو بعيدا حتى عندما يكون حاضرا جسديا. كان سريع الڠضب لأسباب تافهة يرد بحدة لا تشبهه.
وعندما سألته إن كان بخير كان يصدني بإجابات غامضة عن التعب أو الضغط.
قلت لنفسي إن علي التحلي بالصبر. المرور بتجربة صحية خطېرة يمكن أن يغير الإنسان. مواجهة هشاشتك قد تزعزع إحساسك بنفسك. أقنعت نفسي بأن منحي له مساحة هو جزء من كوني داعمة.
فتراجعت خطوة.
واتسعت المسافة بيننا.
في يوم جمعة ومع ذهاب الأطفال لقضاء عطلة نهاية الأسبوع عند والدتي قررت أن أفعل شيئا مميزا. أردت أن أذكره بنا بما مررنا به معا.
نظفت المنزل أشعلت الشموع وطلبت طعامه المفضل. شعرت بالأمل وكأنني أستعيد شيئا كان قد انزلق من بين أيدينا.
وفي اللحظة الأخيرة أدركت أنني نسيت الحلوى فذهبت إلى المخبز معتقدة أنني سأغيب قليلا فقط.
عندما عدت إلى الممر المؤدي إلى المنزل كانت سيارته موجودة بالفعل.
ابتسمت ظنا مني أنه عاد مبكرا.
لكن وأنا أقترب من الباب سمعت ضحكا في الداخل. صوت رجل وصوت امرأة.
توقفت فجأة لأن صوت المرأة كان مألوفا بشكل مؤلم.
أختي.
راح عقلي يحاول تفسير الأمر. ربما جاءت فجأة. ربما أبالغ في رد فعلي. فتحت الباب ببطء وقلبي يخفق پعنـ,ـف.
كان المنزل مظلما إلا من الضوء المتسلل من غرفة نومنا في نهاية الممر.
سرت نحوها وكل خطوة أثقل من سابقتها. كان الباب شبه مغلق. دفعته.
تجمد دانيال وأختي في مكانهما كلاهما مذهول لا تترك مجالا لأي سوء فهم.

يتكلم أحد.
وضعت علبة الحلوى أرضا وسمعت صوتي يقول شيئا حادا وغريبا كأنه لا يخصني. ثم استدرت وخرجت.
لم أصرخ. لم أبك.
فقط غادرت.
كانت يداي ترتجفان وأنا أركب السيارة. قدت دون أن أعرف إلى أين أحتاج إلى المسافة أكثر من حاجتي إلى الاتجاه. كان هاتفي يهتز مرة بعد مرة لكنني لم أستطع الرد.
وعندما توقفت أخيرا كنت جالسة في موقف سيارات أتنفس بصعوبة وأحدق أمامي أحاول فهم كيف انفتحت الحياة التي وثقت بها فجأة بهذه القـ,ـسۏة.
وكان هذا مجرد البداية
جلست في ذلك الموقف وقتا أطول مما أدركت والمحرك مطفأ والعالم من حولي هادئ على نحو غريب. كان هاتفي يضيء مرارا على المقعد بجانبي لكنني لم أستطع أن أمد يدي إليه.
كنت أعرف بالفعل من المتصل.
وكنت أعرف أيضا ماذا سيقولون تبريرات اعتذارات هلع متنكر في هيئة قلق. لا شيء من ذلك كان قادرا على محو ما رأيته للتو.
في النهاية اتصلت بأفضل صديقة لي هانا. بدا صوتي واهنا وبعيدا حتى على أذني وأنا أحكي لها ما حدث. لم تقاطعني. لم تستعجلني. وحين انتهيت سألتني فقط أين أنا ثم قالت لي ألا أتحرك من مكاني.
وصلت خلال دقائق جلست في المقعد المجاور وما إن نظرت إلي حتى جذبتني إلى حـ,ـضنها. عندها انهرت.
تحولت الصدمة إلى نوبات بكاء خرجت من مكان عميق ومؤلم في داخلي. تركتني هانا أبكي حتى استطعت أن أتنفس من جديد.
قالت بحزم
لن تعودي إلى هناك الليلة.
أومأت برأسي مرتاحة لأن شخصا آخر يتخذ القرارات بدلا مني. قضيت الليل في غرفة الضيوف لديها أحدق في السقف طويلا بعد أن عم السكون المنزل. كان جسدي لا يزال يتألم من آثار التعافي بعد الجراحة والآن بدا قلبي وكأنه مصاپ بالكدمات هو الآخر.
أعدت شريط الأشهر التي سبقت تلك الليلة أبحث عن إشارات ربما تجاهلتها بعده المتزايد حدته السريعة حماسة أختي المفاجئة للتواجد حولنا.
مع الصباح ضغطت الحقيقة بثقلها. لدي أطفال أفكر بهم. عمل. حياة لا يمكن أن تتوقف فقط لأنني أتألم.
ظهر دانيال في وقت لاحق من ذلك اليوم يبدو مذعورا وأشعث الهيئة. وقفت هانا بيننا ذراعاها معقودتان موضحة دون كلمات أن هذا ليس وقت الأعذار. وعندما وافقت أخيرا على الاستماع إليه تلاحقت كلماته بشكل مرتبك.
تحدث عن الخۏف. عن شعوره بأنه تغير بعد عملية الزرع. عن كونه غارقا بين الامتنان والشعور بالذنـ,ـب في آن واحد.
قال إن أختي كانت موجودة بجانبه وإن الأمور تشابكت وإنه لم يقصد أبدا أن يحدث ذلك.
وأثناء استماعي إليه شعرت بشيء غير متوقع. ليس ڠضبا. ولا حتى حزنا. بل نوع من الوضوح.
أدركت أن لا تفسير يمكنه أن يجعل الخېانة مقبولة. لا المړض ولا الضغط ولا الارتباك. لقد كانت لديه خيارات وقد اختارها.
سألته منذ متى بدأ الأمر. وعندما اعترف بأنه بدأ قبل أشهر استقر
شيء ما داخلي. لم يعد هناك طريق للعودة بعد الآن.
في ذلك بعد الظهر اتصلت بمحامية طلاق.
نطق الكلمات بصوت عال بدا سرياليا. لم أتخيل يوما أن أكون شخصا يحتاج إلى محام من هذا النوع.
ومع ذلك بينما شرحت لها الوضع بما في ذلك تبرعي بالكلية والخېانة مع أختي استمعت بهدوء ودون أي حكم. شرحت لي الخطوات التالية بصوت ثابت ومطمئن.
للمرة الأولى منذ الليلة السابقة شعرت بأن قدمي على الأرض.
انتقل دانيال خارج المنزل خلال أيام. بقيت أنا في البيت مع الأطفال أحاول قدر المستطاع الحفاظ على الروتين. كان إخبارهم من أصعب الأحاديث التي خضتها في حياتي. أبقيته بسيطا حريصة على ألا أحمل أكتافهم الصغيرة أعباء الكبار
قلت لهم إن الأمر يتعلق بالاختيارات لا بهم. وإن كلا والديهم يحبهم وهذا لن يتغير.
تقبلوا الشرح بالطريقة التي يفعلها الأطفال غالبا بأسئلة هادئة وأحضان طويلة. وفي الليل بعد أن ناموا سمحت لنفسي أن أحزن على الحياة التي كنت أظن أننا نعيشها.
استمرت رسائل دانيال في الوصول. اعتذارات. وعود. طلبات لفرصة أخرى. كل رسالة كانت تثير داخلي مزيجا من عدم التصديق والإرهاق. الثقة حين تكسر بهذه الصورة الكاملة لا ترمم بالكلمات.
بدلا من ذلك ركزت على الشفاء.
جسديا كان جسدي بخير. أكدت مواعيد المتابعة أن كليتي المتبقية تعمل بشكل ممتاز.
أما عاطفيا فجاء التقدم بخطوات غير متساوية. بعض الأيام كنت أشعر بالقوة والحسم. وأيام أخرى كنت أشعر بفراغ داخلي مؤلم.
الأصدقاء حضروا بطرق لن أنساها أبدا. وجبات تظهر على بابي. رسائل تصل في اللحظة المناسبة تماما. كانت هانا تطمئن علي باستمرار تذكرني بأنني لست وحدي.
ثم تدريجيا بدأت أسمع أشياء.
في البداية كانت تعليقات غامضة من معارف عن مشاكل في عمل دانيال.
همسات عن تحقيقات ومخالفات مالية. لم أول الأمر اهتماما كبيرا حتى اتصلت بي محاميتي لتخبرني أن الوضع قد يؤثر على قضيتنا.
شرحت لي أن عدم استقراره المهني سيدخل في حسابات الحضانة والترتيبات المالية.
أتذكر أنني كنت جالسة إلى طاولة المطبخ الهاتف ملتصق بأذني أشعر بإحساس غريب من توازن يعود إلى العالم.
لم أشعر بالفرح لمصيبته. لكنني شعرت بشيء يشبه العدالة.
في الوقت نفسه تقريبا تواصلت أختي معي من رقم غير مألوف. كانت رسالتها طويلة ومتشابكة مليئة بالندم والارتباك. قالت إنها لم تدرك عواقب أفعالها وأنها تريد التحدث.
لم أرد.
أصبح الحفاظ على سلامي النفسي أولوية. حظرت الرقم وركزت على المضي قدما.
في أحد الأيام خلال فحص طبي روتيني سألتني طبيبة الزرع إن كنت أشعر بأي ندم. توقفت قليلا أفكر في السؤال بعناية.
قلت لها الحقيقة لم أندم على التبرع. ندمت على الشخص الذي وثقت به ليحمل هذا العطاء.
أومأت برأسها وكأنها سمعت إجابات مشابهة من قبل.
ذكرتني بأن خياري كان نابعا من الحب والكرم وأن هذه الصفات لا تزال جزءا مني بغض النظر عن تصرفات الآخرين.
بقيت هذه الفكرة معي.
مرت الأشهر. تقدم المسار القانوني. تأقلم الأطفال مع الروتين الجديد. عاد الضحك إلى منزلنا مترددا في البداية ثم أقوى.
وجدت لحظات فرح لم أكن أتوقعها صغيرة وهادئة مثل الصباحات الساكنة والأمسيات التي أقضيها أقرأ على الأريكة.
ثم في إحدى الأمسيات أرسلت لي هانا رابطا دون أي شرح.
فتحته فتوقف نفسي. تقرير إخباري محلي أفاد بأن دانيال وجهت إليه تهم رسمية تتعلق بمخالفات مالية في شركته. كانت صورته تحدق بي من الشاشة غريبة ومنهكة.
أغلقت المقال سريعا حين دخلت ابنتي الغرفة. لم تكن بحاجة لرؤية ذلك. كانت بحاجة إلى الاستقرار لا إلى مزيد من الأسئلة.
لاحقا وأنا وحدي نظرت إليه مرة أخرى. شعرت بالحزن على الرجل الذي أحببته يوما وبالامتنان لأنني لم أعد أحمل مسؤولية اختياراته.
اكتمل الطلاق بعد ذلك بفترة قصيرة. كانت كلمات القاضي هادئة وإجرائية لكنها أنهت فصلا كنت أظن يوما أنه سيستمر إلى الأبد.
خرجت من قاعة المحكمة أشعر بخفة وثقل في آن واحد.
في تلك الليلة وأنا مستلقية على السرير لمست الندبة الخفيفة على جانبي. لم تعد تشعرني بالخسارة. بل بدليل على القوة.
لقد منحت جزءا مني بدافع الحب. وما حدث بعد ذلك لم يكن انعكاسا لقيمتي.
كان انعكاسا لقيمته هو.
وكنت أخيرا مستعدة للمضي قدما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى