
كانت الدمية موضوعة على الطاولة، وقد استمعوا لتسجيل الصوت للمرة الخامسة. قالت فرناندا بجدية: نحتاج تحليلًا تقنيًا لهذا التسجيل، لكن الظروف الحالية تمنحنا أسبابًا كافية للتحرك فورًا.
بدأ المفوض فيانا بمراجعة المستندات التي طلبها، وقال باهتمام واضح: منزل سانتا تيريزا تم هذمه عام 2001 بسبب مخالفات إدارية جسيمة وسوء إدارة أموال مخصصة للأطفال.
-
كان بيقول عليهم بناتهمنذ أسبوعين
-
اتربيت علي ايد والدي بقلم زيزيمايو 2, 2026
-
عائلة زوجيمايو 2, 2026
-
حماتي في الشارعمايو 1, 2026
سأل روبرتو بقلق: وأين المديرة الآن؟
أُجيب بأن السجلات تشير إلى وجودها في لوندرينا، تعمل متطوعة في مأوى. الوصف يطابق امرأة شوهدت كثيرًا في الأسواق الشعبية.
تم تقسيم التحقيق إلى جبهتين: فريق يتجه لموقع منزل سانتا تيريزا القديم، وآخر يسافر إلى لوندرينا للبحث عن المديرة السابقة هيرمانا كونسيثاو سانتوس.
أصر روبرتو على مرافقة الفريق الميداني. وبعد ساعات من القيادة، توقفوا أمام مبنى مهجور في سان خوسيه دوس بينايس، به مدرجات حمراء تطابق تمامًا وصف موقع اختفاء مارينا.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات. نوافذ مكسورة، أعشاب مرتفعة في الفناء، ورسومات باهتة تزين الجدران الخارجية. الباب الرئيسي مغلق بسلاسل صدئة ثقيلة.
قالت فرناندا: نحتاج أمرًا قضائيًا للدخول رسميًا، لكن يمكننا إجراء فحص خارجي. أثناء الاتصال للحصول على الإذن، تحرك روبرتو نحو الخلف.
في الفناء الخلفي، وسط العشب الطويل، لمح شيئًا جعل الذم يتجمد في عروقه. نادى بصوت مرتجف: تعالوا وانظروا إلى هذا.
كانت الأرض مليئة ببقايا ألعاب قديمة، دمى مكسورة، عربات أطفال، وعظام صغيرة، كلها متآكلة كأنها تُركت هنا لسنوات طويلة دون أن يسأل عنها أحد.
تمتم فيانا بصذمة: يا إلهي… كم طفلًا مرّ من هنا؟
وبعد ساعة، صدر الإذن القضائي، ودخل الفريق المبنى برفقة المفوضين وروبرتو.
كشف الداخل عن مشهد مقلق: مهاجع مهجورة، مطبخ صناعي متداعٍ، مراحيض بدائية، وأثاث مقلوب، وأوراق متناثرة فوق الأرض المغبرة.
في مكتب الإرشاد، عثرت الدكتورة ساندرا لوبيز على صندوق يحوي مستندات كان يفترض إتلافها. سجلات دخول وخروج أطفال، لكنها مليئة بمعلومات مزورة.
قالت وهي تخرج ورقة صفراء: انظروا.
مارينا سيلفا، 8 سنوات. دخلت عام 1996. خرجت بعد أشهر. الوجهة: تبني، عائلة رودريغيز، لوندرينا.
شعر روبرتو بأن قدميه لا تحملانه. مارينا كانت هنا فعلًا. لكن من هي عائلة رودريغيز؟ ولماذا لوندرينا تظهر مجددًا في كل الخيوط؟
واصلت ساندرا الفحص، لتكتشف سجلات عشرات الأطفال، أعمارهم بين خمس واثنتي عشرة سنة، جميعهم نُسبوا لتبنيات داخلية بوثائق مزورة بشكل فاضح.
أمسك فيانا أحد الملفات وقال: كل هذه التواقيع مزيفة، لكنها مكتوبة بخط واحد تقريبًا. شخص واحد كان يدير كل شيء من الظل.
وبينما كان الفريق الجنائي يفهرس الأدلة، تلقى روبرتو اتصالًا من الفريق الموجود في لوندرينا…
وكانت نبرة الصوت تنذر بأن الأسوأ لم يُكشف بعد.
حان وقت استجواب المحققة كارلا سانتوس. بدا روبرتو مضطربًا، وكأن فكرة خطيرة تلاحقه منذ ساعات، ويريد التحدث ليُفرغ ضميرًا أثقله ما سمعه.
كانت القافلة في طريقها إلى كوريتيبا. وبعد ثلاث ساعات، أُدخل روبرتو إلى قاعة الاستجواب، مفصولًا بزجاج عازل عن صالة صغيرة أُعدّت مسبقًا لتسجيل الاعترافات الرسمية.
جلست أمامه امرأة في الخامسة والستين، شعرها كثيف لكنه غير مهذب، مظهرها هش، غير أن عينيها كانتا تفضحان شعورًا عميقًا بالذنب المتراكم.
بدأ الاعتراف بصوت مرتجف، كاشفًا حقيقة أشد قسوة مما تخيّله روبرتو. قالت: قدتُ منزل سانتا تيريزا بنيّة طيبة، لكن عام 1995 جلب لنا أزمة مالية خانقة.
تراجعت التبرعات، وتراكمت الديون، ولم نعد نعرف كيف نحافظ على تشغيل المؤسسة. عندها تواصلتُ مع الطبيب إنريكي رودريغيز، طبيب أطفال معروف في لوندرينا.
قال إن هناك عائلات كثيرة ترغب في التبني، لكن الإجراءات القانونية بطيئة ومعقدة. اقترح حلًا أسرع، أكثر مباشرة، وأكثر خطورة من أي شيء تخيلته.
قاطعتها فرناندا بحدّة: أي حل؟
أجابت المرأة: عشرة آلاف ريال لكل طفل. زوّرنا الوثائق، وادّعينا أنهم أيتام، وسلمناهم لعائلات بالتبني.
قالت إنها أقنعت نفسها بأن الأطفال سيحصلون على حياة أفضل، لكن روبرتو شعر بالغثيان. لم يكن هذا إنقاذًا، بل بيعًا منظمًا للبشر.
تابعت اعترافها: مارينا كانت مختلفة. لم تكن يتيمة. كانت فتاة تعيش حياة مستقرة. رجل يعمل بجد، وبيت آمن. ظننت أن والدها مات في حـ .ــادث.
سألتها فرناندا بصرامة: ومن هذا الرجل؟








