
رُقِّمنا: أصبحتُ رقم 412. مُحيت أسماؤنا. حاولت ناتالي الاحتجاج؛ تحدثت الألمانية وحاولت شرح أننا مدنيون. ضـ,ـربها الضابط ذو الشفـ,ـتين الرقيقتين والعينين الزرقاوين الجليديتين بهراوته دون غضب، كما لو كان يزيل عقبة. عندها فهمنا: لم نكن بشرًا، بل كنا
اصطفت عشر نساء على الحائط، وأحاطن بنا، يحملن البوصلات في أيديهن، يقسن المسافة بين أعيننا، وشكل آذاننا، وحجم جماجمنا. ما زلت أتذكر برودة المعدن على صدغي. أتذكر فيرونيك كامو وهي تغمض عينيها وتتمتم بدعاء بينما كان أحد المشرفين يضحك ويشد شعرها ليجبرها على النظر إلى الأمام. كانوا يبحثون عن علامات نقص فينا، أو على العكس، عن نوع من القدرات الخاصة التي لم نكن نفهمها بعد.
-
كان بيقول عليهم بناتهمايو 21, 2026
-
اتربيت علي ايد والدي بقلم زيزيمايو 2, 2026
-
عائلة زوجيمايو 2, 2026
-
حماتي في الشارعمايو 1, 2026
كل يوم كان يحمل معه قواعد جديدة. كان ممنوعًا النظر في عيون الحراس، وممنوعًا الكلام في المهجع، وممنوعًا البكاء. وكان البكاء يُعاقب عليه بالغة: يوم كامل بدون ماء. تعلمنا البكاء بصمت؛ كانت الدموع تنساب بهدوء على خدودنا، تمتزج بالذارة. لم تصمد إيرين فولتير، أصغرنا، ليلة واحدة في الضيقة حيث كنا ننام على ألواح خشبية ، متلاصقين لتجنب تجمدًا. بدأت تنادي أمها. . اقتـ,ـحم رجلان المكان. إلى الممر. سمعنا ، ثم . استلقينا هناك، نحبـ,ـس أنفاسنا. ضغطت كاثرين دولوناي على يدي بقوة؛ كانت كفها خشنة، .
كانت السيطرة مطلقة. حتى أبسط احتياجاتنا كانت خاضعة لجدولهم الزمني. كانت استراتيجية لتجريدنا من إنسانيتنا: عندما تفقد السيطرة حتى على جسدك، تتوقف عن الشعور بإنسانيتك. ومع ذلك، في خضم تلك الليلة، كانت هناك لحظات أنقذتنا من الغرق التام. كانت ناتالي سونييه تُلقي قصائد فرنسية عن ظهر قلب، بصوتٍ يكاد يكون همسًا.
في الليل، كان صوتها كخيطٍ رفيع يربطنا بالعالم من قبل. كانت تُتمتم بأبياتٍ تعلمناها في المدرسة، كلماتٍ عن الحب والربيع والحرية. في تلك ال الجليدية ، كان يظهر ضوءٌ للحظات. كنا نُغمض أعيننا ونتخيل حدائق، أصواتًا بشرية بلا أوامر أو صيحات. كانت لحظات التضامن هذه هي تمردنا.
ثم جاءت الفحوصات. كانت جزءًا لا يتجزأ من النظام. كنا نُستدعى حسب القائمة. الأول: الطول، الوزن، الأسنان. الثاني: الأمراض. الثالث: اللياقة البدنية. الرابع: ما أسموه. خضعنا لها واحدة تلو الأخرى. مع كل جولة، كان عددنا يتناقص. من لم يستوفِ المعايير نُقل إلى جناح آخر؛ لم نره ثانية. كنا نعلم أن شيئًا لا رجعة فيه يحدث خلف ذلك الجدار.
كنا نرى يتصاعد من الملحق الصغير في الفناء، ذو رائحة حلوة غريبة يلتصق بملابسنا وشعرنا. في أحد الأيام، همست كاثرين وهي ترسم إشارة الصليب: “ليس الخشب هو ما يا عزيزتي، إنه أملنا”.
حاولنا ألا نفكر في الأمر، متشبثين بكل ساعة نكسبها. تعلمنا أن نكون سعداء ببساطة لأننا لم نُستدعَ في ذلك اليوم. لكن القائمة استمرت في الظهور، وأصبحت الكلمة الأكثر رعبًا في قاموسنا هي “ا”. لم يكن أحد يعلم ماهيته، لكن أولئك الذين غادروه لم يعودوا قط، ولا حتى إلى الجناح الآخر. كان الحديث عنه يُهمس به وكأنه حكم إعـ,ـدام يُنفذ قبل المـ,ـوت نفسه.
كان اسمي، ألكسندرا بيلوت، يظهر بشكل متزايد في القوائم. كنت شابة، معافاة، ومؤهلة طبيًا. أثار هذا اهتمامهم. فحص الأطباء يديّ، يحركّون أصابعي لاختبار مرونتها. كانوا يتحدثون فيما بينهم بلغتهم كما لو كنتُ حصانًا أصيلًا. في أحد الأيام، وضع أحدهم، رجل ذو يدين جافتين شبه شفافتين، أصابعه الباردة على رقبتي وهمس شيئًا للآخرين. أومأوا برؤوسهم بارتياح. سرى قشعريرة باردة في عمودي
الفقري. أدركت حينها أنني قد اختيرت لشيء مميز، شيء يتجاوز مجرد العمل القسري. عانقتني ناتالي عندما رأت وجهي بعد الفحص. كنا نعلم ذلك: الدائرة تضيق. كل يوم، بدت الجدران أقرب، والهواء أثقل.عشنا في ترقب لنقطة الانهـ,ـيار، اللحظة التي ستسحقنا فيها هذه الآلة تمامًا.








